الشيخ محسن الأراكي
43
صلاة الجمعة من كتاب الصلاة
ومن فقهائنا من ذهب إلى عدم اشتراط الوجوب التعييني لصلاة الجمعة في عصر الغيبة بحضور الإمام أو من نصبه لذلك ، لكنّه اشترط فيه حضور الفقيه ، وهذا هو مختار ابن البرّاج كما أشرنا ، والشهيد الأوّل في كتابيه : الدروس واللمعة ، قال في الدروس : « تجب صلاة الجمعة ركعتين بدلًا عن الظهر بشرط الإمام أو نائبه ، وفي الغيبة يُجمّع الفقهاء مع الأمن » « 1 » . وقال في اللمعة : « وَلا يَنْعَقِدُ أي فرض الجمعة إِلّا بِالإِمام أَوْ نائبِه ولَوْ فقيهاً مع إِمْكانِ الاجْتماعِ فِي الْغيْبة » « 2 » . الطائفة الثانية : وهي التي ذهبت إلى القول باشتراط جواز صلاة الجمعة ومشروعيّتها وصحّة انعقادها بحضور إمام الأصل أو نائبه الخاص ، فلا تجوز صلاة الجمعة بدونهما ، بل تحرم ؛ لأنها تشريع لعبادة غير مأذون فيها ولا مأمور بها . والذي وقفنا عليه بعد التتبّع في كلمات الفقهاء : عدم وجود أثر لهذا الشرط في كلام من سبق الشيخ الطوسي ، إلّا ما قد يستظهر من كلام السيد المرتضى في جُمل العلم والعمل ، إذ قال : « صلاة الجمعة فرض لازم مع حضور الإمام العادل واجتماع خمسة فصاعداً الإمام أحدهم » « 3 » . والعبارة غير صريحة في إرادة إمام الأصل ، بل لعلّها غير ظاهرة ؛ لأنّ الظاهر من التعبير بالإمام العادل مطلق من تجتمع فيه شرائط إمامة الصلاة ، وهو أعمّ من خصوص إمام الأصل أو
--> ( 1 ) كتاب الدروس الشرعية في فقه الإمامية ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ) 624 : 28 . ( 2 ) اللمعة الدمشقية ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ) 953 : 4 . ( 3 ) جمل العلم والعمل ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ) 184 : 3 .